تشكل لدغات الأفاعي أزمة صحية حقيقية في عدد من المناطق القروية بالمغرب، حيث لا تزال هذه الظاهرة تحصد ضحايا من السكان الذين يعانون من محدودية الولوج إلى المؤسسات الصحية. ورغم توفر الأمصال المضادة للسموم، ما تزال العلاجات التقليدية تستأثر بثقة جزء كبير من المواطنين، وهو ما يدفعهم إلى التوجه نحو المعالجين الشعبيين والعشّابين بحثًا عن وصفات عشبية اعتُقد منذ القدم بفعاليتها في التصدي لسموم الأفاعي.
في هذا السياق، أنجزت الدكتورة منال آيت عمر دراسة إثنوبوتانية بإشراف البروفيسور عبد الحق شرقي، سلطت الضوء على النباتات الطبية الأكثر تداولاً في علاج أو طرد الأفاعي، من خلال تحقيق ميداني لدى العشّابين والمعالجين الشعبيين بعدد من المناطق المغربية.
وتكشف الدراسة، التي اعتمدت على استمارات دقيقة، عن معطيات مهمة تشمل أسماء الثعابين الأكثر انتشارًا، وأنواع النباتات المستخدمة، وطرق تحضيرها واستعمالها، إضافة إلى التأثيرات العلاجية التي يؤمن بها الممارسون التقليديون. كما وقفت الدراسة عند المخاطر الصحية المحتملة لبعض النباتات التي قد تتسم بسمّية عالية، مما يستدعي الحذر والبحث العلمي المعمّق.
ومن بين أكثر النباتات تداولًا:
الحبة السوداء، الشبة، الحرمل، السذاب، وعرقسوس الأفعى (Aristolochia baetica)، وهي نباتات تصنف ضمن عائلات نباتية مختلفة وتُستخدم في شكل كمادات أو عبر الاستهلاك الفموي، حسب ما ذكره المشاركون في الدراسة.
وكشفت النتائج أن غالبية المشتغلين في هذا المجال رجال من أوساط قروية، تتراوح أعمارهم بين 30 و40 سنة أو تفوق 60 عامًا، يعتمدون أساسًا على تناقل الخبرات شفهيًا بين الأجيال. كما بيّنت أن هذه المعارف لا تقتصر على العلاج فقط، بل تشمل الوقاية عبر زراعة بعض النباتات حول المنازل أو استعمالها بالتدخين أو النقع.
وتخلص الدراسة إلى ضرورة الحفاظ على هذه المعرفة التقليدية باعتبارها جزءًا من التراث الموروث، مع العمل على إخضاعها للتجارب العلمية من أجل تقويمها وتطوير حلول علاجية آمنة وفعالة، يمكن أن تشكل دعامة للسياسات الصحية في المناطق القروية وتشكل جسرا بين الموروث الشعبي والطب الحديث.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.